ابن معصوم المدني
118
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
مِنْ أَحَدٍ معناه هل تبصر هل ترى ؟ . . . » . وقال بعد خمسة أسطر : « وقال الفراء في قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ وفي قوله هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، معناه : فلما وجد عيسى ، قال والاحساس الوجود . . . وقال الزجاج : معنى أَحَسَّ علم ووجد في اللغة . . . وقال الليث في قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ أي رأى ، يقال : أحسست من فلان ما ساءني ، أي رايت . . . » . فهنا يلاحظ تكرر الآية ونقل الأقوال فيها ، وإدخال آية أخرى معها وتكرارها مرّتين ، كل ذلك مما يشوش على الطالب ، ويجعل العثور على خلاصة معنى الآية صعبا ، ناهيك عن أنّهم يشرحون موضع الشاهد منها دون معناها كاملا . ومثل هذا نجده في تهذيب الأزهري حيث نقل ما قاله الفراء فيها وفي قوله : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، ثمّ ما قاله الزجاج ، ثمّ نقل ما قاله المنذري في قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ، وفي قوله : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، ثمّ نقل ما قاله الليث . . . « 1 » . واقتصر في الصحاح على تفسير الآية بمعنى « رأى » « 2 » ومثله صنع الزبيدي في التاج « 3 » . وفي المفردات قال الراغب : « فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ فتنبيه أنّه قد ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحسّ فضلا عن الفهم » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر تهذيب اللغة 3 : 407 - 408 . ( 2 ) الصحاح ، للجوهريّ 2 : 918 . ( 3 ) تاج العروس 15 : 541 . ( 4 ) المفردات للراغب : 116 .